Language





تعويض

أنه وفقاً لواقع العلاقات القانونية المتشابكة بين مصالح أفراد ومكونات المجتمع الخاصة والعامة، فقد أفرزت هذه المصالح تعقيدات وتداخل في الإلتزامات القانونية بين مختلف الشخصيات والكيانات القانونية، وقد أفضى ذلك إلى إبتكار وسائل قانونية يرتكز عليها في حماية الحقوق وحفظ المصالح، ولما قد يحصل ضرر للغير نتيجة تعدي أو أعمال مضرة موجبة للمسئولية، فإن من الوسائل القانونية والشرعية ذات الإعتبار والتي يبنى عليها في التشريعات المحلية والدولية لجبر الضرر المادي والمعنوي عن ما يصيب المضرور نتيجة عمل أو خطأ المسؤول عن الضرر دعوى التعويض أو ما يسميه جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية بدعوى الضمان، حيث يتقدم المضرور برفع دعوى قضائية يطلب تعويض أو ضمان نقدى على أساس جبر كامل للضرر  الذي أصابه،  ويعنى بهذه الدعوى رد الشيء المعيب أو بدله بالمثل والقيمة، حيث أنه يلزم قاضي الموضع أن يقدر بدقة مدى الضرر الذي أصاب المضرور لكي يتم تقدير القيمة العادلة والموازية للتعويض عن هذا الضرر ، بحيث يتم تقدير ما أصاب المضرور من خسارة متحققة وما فاته من كسب مالي، كما يستطيع المضرور المطالبة بالتعويض المقابل للضرر المعنوي والأدبى الذي لحق المدعي . حيث أن الضرر المادى ينحصر في ما يصيب المضرور في بدنه أو ما يصيبه في ماله أو الانتقاص منه، حيث مناط المطالبة في دعوى التعويض هو قيام الخطأ من جانب المدعى عليه وأن يحيق بصاحب الشأن المضرور، ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ من جانب المدعي والضرر المطالب التعويض عنه، كما أن من الأسباب الموجبة للضمان فقهاً وقضاءً الحيلولة بين الحق وصاحبه سواءً أكان عيناً أو منفعة، حيث أن الحيلولة تتمثل في منع صاحب الحق من ممارسة حقه على نحو يؤدي إلى الإضرار به في نفسه أو ماله بمنعه من رعايته أو حفظه على نحو أدى إلى تلفه، أما الضرر الادبى فيتركز في الضرر الذى لايلحق النقص أو الخسارة في الجسم أو المال، بيد أنه يتمثل في الحالات التي تلحق المساس في عاطفته أو شعوره أو التعدي على ملكه الفكري والأدبي .

من الواقع فإن دعوى مسئولية الضرر تتكون من طرفين هما المدعى والمدعى عليه، حيث أن المدعي هو المضرور سواء أكان الضرر أصلي أم عن ضرر مرتد اما المدعى عليه فإنه المسئول عن الضرر أو نائبه، حيث أن المدعي في دعوى الضرر الأصلي يطلب التعويض بإسمه أو أن يقوم برفعها بالنيابة عنه محاميه ويطلب المضرور تعويض مادي عن الضرر الذي أصابه، أما في حالة الضرر المرتد فيكون في إصابة شخص آخر بضرر ينتج عنه كذلك ضرر آخر يلحق بالشخص المدعي، حيث يسمى هذا بالضرر المرتد كالضرر الذى يصيب الزوجة والأبناء بسبب إصابة الزوج أو قتله، أما المدعى عليه في دعوى التعويض فهو الشخص المسئول عن الضرر أو نائبه سواءً كان فعله عمدي أم من قبيل الخطأ . وبالنسبة لقيمة الضرر الواجب الحكم به للمضرور فإنه يجب أن مساوي للضرر ويكون على أساس مبدأ جبر الضرر بالكامل دون الزيادة أو النقص، كونه لو كان قيمة الضرر المحكوم به لصالح المضرور يزيد عن الضرر الحاصل، فإن ذلك يؤدي إلى إختلال في مبدأ العدالة، بحيث يثري المضرور على حساب فاعل الضرر، دون وجه حق مقبول يبرر ذلك، كما أن النقص في قيمة التعويض عن الضرر المتحقق سوف يقود إلى اختلال في ميزان العدالة كذلك، غير أن هناك ظروف ملابسة للدعوى قد تؤثر على قيمة التعويض الذي سوف يحكم به ومنها في حالة تقدير مبلغ جزافي للتعويض عن الاصابة، وكذلك حال إشتراك المضرور مع المسئول عن الضرر في وقوعه .

وفي مجال الإختصاص النوعي في دعوى التعويض، فإن التنظيم القضائي المعمول به في المملكة العربية السعودية يأخذ بمبدأ القضاء المزدوج، حيث إذا كانت الدعوى مقامة على أحد الجهات الحكومية فتكون هذه الدعوى من إختصاص المحكمة الإدارية في ديوان المظالم، وذلك على نحو إن كانت الجهة الحكومية أو احد موظفها طرفاً في الضرر أو مسبباً له سواءً بفعلها أو أن الضرر نتيجة لصدور قرار أداري مضر بالمدعي، وهذا يعني كذلك أن المحكمة الإدارية بديوان المظالم صاحبة الاختصاص النوعي في نظر دعاوي التعويض التي يقيمها المقاولون أو التجار على الجهات الحكومية نتيجة خسائر تنفيذ العقد الإداري بسبب الإدارة، ويتجلى ذلك في تمديد العقود الحكومية دون خطأ المقاول أو تقصيره، حيث أن ديوان المظالم هي جهة الاختصاص القضاء في هذا النوع من الدعاوي في المملكة العربية السعودية ولها وحدها الحق في تقدير قيمة التعويض عن ذلك الضرر، وعلى أساس جبر الضرر بتعويض المضرور من النشاط الضار للإدارة .

أما دعوى التعويض التي يقيمها التجار أو المقاولون أو أحد تابعيهم وبسبب أعمالهم التجارية، فان الاختصاص النوعي لنظر هذه القضايا وتحديد قيمة التعويض ينعقد للدوائر التجارية في ديوان المظالم كذلك، أما إذا كان التصرف المضر قام به أحد الأفرد العاديين ضد الغير، فان دعوى التعويض تكون من اختصاص المحاكم العامة بدرجاته المختلفة وبحسب مقدار قيمة التعويض المطالب به.

ولكي يكون التعويض عادلاً وجبراً للضرر المتحقق الحاصل بكامله، يلزم المحكمة المختصة مراعاة كافة عناصر الضرر وتحليلها وفقاً لمقدرة المدعي أو محامية على النجاح في المساهمة في إدارة القضية وعرضها بالشكل المناسب الذي يبرز منه إثبات الخسارة التي تكبدها المدعي المضرور والمصروفات الضرورية التي أنفقها في سبيل إقامة الدعوى أو النفقات المصروفة لترميم آثار الضرر الحاصل، ومن ذلك نفقات أتعاب المحاماة، وكذلك التعويض عن الكسب الذي فات، حيث يتعين على المضرور المسارعة إلى اللجوء إلى القضاء المختص، مع مراعاة المواعيد التي اقرها القانون.

وكما أسلفت، فإنه يلزم نجاح دعوى التعويض وبالقدر الذي يرضي المضرور، إتباع إجراءات قانونية متعددة بإدارة وإحترافية عالية جداً، فصحة دعوى التعويض تستند على قوة الترتيبات القانونية السابقة كالإجراءات التحضيرية لدعوى التعويض، وإدارة القضية بشكل محترف أثناء مرحلة المرافعة أمام الجهة القضائية المختصة، وكذلك عدم إغفال إجراءات التبليغ وطرق تنفيذ الحكم بعد صدوره لصالح الشخص المضرور .

وتتميز مجموعة ميزان العدالة بهذه النوع من الدعوى، وذلك لما حققته من نجاحات متواترة ومتميزة، حازت رضا عملائها الكرام، كون المحامون المتخصصون في المجموعة يقومون بدراسة ملف كل دعوى -على حده – من جميع جوانبه المنتجة في الدعوى، وذلك بدراسة الوقائع النازلة ومصدر الضرر والجهة المسببة له ومكان ووقت وقوعه، وما إلى ذلك من معطيات، قد يكون لها اتصال مباشر بالوقائع، كالعلاقة السببية بين الضرر والفعل الضار، كما يدرس المحامون في المجموعة مشكلة التقادم والمصلحة من طلب التعويض، وهذه العناية الدقيقة بهذا النوع سبب نجاحنا فيها.

Comments are closed.